المحقق البحراني
58
الحدائق الناضرة
وروى الصدوق في العلل بسنده عن عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في حديث قال : " إن فاطمة بنت أسد أوصت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقبل وصيتها فلما ماتت نزع قميصه وقال كفنوها فيه " وروى في الكتاب المذكور بسنده فيه عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده ( 2 ) في حديث : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دفن فاطمة بنت أسد وكفنها في قميصه ونزل في قبرها وتمرغ في لحدها " وروى في المجالس بسنده عن عباية بن ربعي عن عبد الله بن عباس في حديث وفاة فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) قال : " قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي خذ عمامتي هذه وخذ ثوبي هذين فكفنها فيهما ومر النساء فليحسن غسلها " وربما دلت هذه الأخبار الثلاثة باطلاقها على جواز الكفن في القميص الملبوس بأزراره حيث لم يتعرض فيها لذكر قطع الأزرار ، ولا يبعد أن يكون لخصوصية من الطرفين ، إلا أنه يمكن أن يقال إن الغرض من سياقها إنما هو بيان تشريفه ( صلى الله عليه وآله ) لها ( رضي الله عنها ) بتكفينها في قميصه لا بيان جواز التكفين في القميص حتى يكون الاخلال بذكر ذلك موجبا لعدمه من حيث إن المقام مقام البيان ، وحينئذ فيكون اطلاقها مقيدا بما مر من تلك الأخبار . ومنها - ما ذكره الأصحاب من أنه يكره جعل الحنوط في سمعه وبصره للأخبار المتقدمة الدالة على النهي عن ذلك ، حيث إنهم ( رضوان الله عليهم ) - كما قدمنا نقله عنهم - قد جمعوا بين الأخبار الدالة على جواز وضع الحنوط في هذه المواقع والأخبار الدالة على النهي بالجواز على كراهة ، وأما على ما قدمنا ذكره من أن الأظهر حمل أخبار الجواز على التقية فإنه تبقى أخبار النهي سالمة عن المعارض والنهي حقيقة في التحريم ولا موجب لاخراجه عن حقيقته . قال في المدارك - بعد قول المصنف : وأن يجعل في سمعه وبصره شئ من الكافور - ما ملخصه : هذا قول الأكثر ويدل عليه قوله ( عليه
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 26 من أبواب التكفين 2 ) رواه في الوسائل في الباب 26 من أبواب التكفين 3 ) رواه في الوسائل في الباب 26 من أبواب التكفين